مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٣ - تحرير مفاد هذه القاعدة
القدرة عليه كما قلنا، و أما إعانته على فعل الحرام نفسه في فرض عدم صدور الحرام منه فيشكل صدقها عرفا، بل لا يخلو إطلاق الإعانة على الحرام حينئذ من ركاكة عند أهل العرف، إلّا مجازا بعناية و لحاظ قرينة.
و بعبارة أخرى: إنّ المتبادر إلى أذهان أهل العرف من عنوان الإعانة على الإثم هو الإعانة على الإثم الصادر من الغير، لا الاثم الذي لم يصدر و إنما كان الغير بصدد فعله، و لا يلزم من ذلك أخذ إيجاد المقدمة الموصلة في صدق عنوان الإعانة، كما أشكل بذلك السيد الامام الراحل قدّس سرّه.
و ذلك لأنّ الدخيل في صدق عنوانها في نظر العرف ترتّب الحرام على الفعل المعان به بحيث ينتفي بانتفائه، لا ضرورة وجوده بوجوده و عدم انفكاكه عنه، كضرورة وجود المعلول بوجود علته التامة أو ضرورة وجود ذي المقدمة بوجود مقدّمته الموصلة.
و أما إطلاق الإعانة على تعمير المسجد قبل تحققه على فعل تهيئة أسباب التعمير بقصد ذلك، فهو مسامحي و عنائي بملاحظة القرينة.
و من هنا لو التفت أهل العرف إلى عدم تحقق التعمير، يقولون: أعان فلان في جهة تعمير المسجد، و ما دام لم يشرع التعمير لا يطلقون الإعانة على تعميره حقيقة، بل إنما يطلقون عنوانها بقرينة الأول و المشارفة مجازا.
و إنّ للسيد الامام الراحل كلاما نافعا في المقام فراجع.[١]
و حاصل الكلام في المقام: أنّه يعتبر في صدق عنوان الإعانة على الإثم- الذي هو عنوان القاعدة المبحوث عنها في المقام- ثلاثة أمور، بحيث
[١] المكاسب المحرّمة/ طبع مطبعة مهر: ج ١، ص ١٤١- ١٤٢.