مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢١ - تحرير مفاد هذه القاعدة
أمرا مفروغا عنه.
حيث قال: «و ربما زاد بعض المعاصرين على اعتبار القصد اعتبار وقوع المعان عليه في تحقّق مفهوم الإعانة في الخارج، و تخيّل أنّه لو فعل فعلا بقصد تحقق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقق منه، لم يحرم من جهة صدق الإعانة، بل من جهة قصدها، بناء على ما حرّره من حرمة الاشتغال بمقدمات الحرام بقصد تحققه، و أنّه لو تحقق الفعل كان حراما من جهة القصد إلى المحرّم و من جهة الإعانة. و فيه تأمل: فانّ حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء، سواء حصل أم لا».[١]
و استدل بعض المحققين[٢] لعدم اعتبار صدور الفعل الحرام من الغير في صدق عنوان الإعانة بأنّ حقيقة الإعانة هي عبارة عن تهيئة المقدمات للحرام و هي لا تستلزم حصوله.
و قد اتضح بما بيّناه آنفا ضعف استدلال الشيخ و استدلال هذا العلم.
و إنّ للسيد الامام الراحل كلاما دقيقا نافعا في الاستدلال لذلك لا يخلو نقله من فائدة، و إليك نصّ كلامه قال قدّس سرّه: «إنّ المفهوم العرفي من الإعانة على الإثم هو إيجاد مقدمة إيجاد الإثم، و إن لم يوجد. فمن أعطى سلّما لسارق بقصد توصّله إلى السرقة، فقد أعانه على إيجادها، فلو حيل بين السارق و سرقته شيء و لم تقع منه، يصدق أنّ المعطي للسلم أعانه على إيجاد سرقته، و إن عجز السارق عن العمل.
فلو كان تحقق السرقة دخيلا في الصدق فلا بد و أن يقال: إنّ المعتبر في
[١] مكاسب الشيخ/ الطبع الحجري: ص ١٧.
[٢] و هو السيد مير عبد الفتّاح في العناوين: ج ١، ص ٥٦٧- ٥٦٨.