مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٩ - تحرير مفاد هذه القاعدة
عادة، بل ينجرّ بالمآل إلى قصد الإعانة على الحرام. و ذلك لأنّ الاتيان بما يعلم ترتّب الحرام عليه إعانة على صدور ذلك الحرام من الغير؛ نظرا إلى كون الاتيان به قصديا، فلا ينفك عن الإعانة على الحرام، و إن لم يقصد المعين من الاتيان بالمقدمة وصول الغير بها إلى الحرام. و عليه فقصد الإعانة لا إشكال في اعتباره في مفهوم الإعانة؛ لأنه أمر قصدي. و هذا القصد هو الذي لا يتصور انفكاكه عن العلم بترتب الحرام، لا قصد وقوع الحرام من الغير.
و أمّا الالتزام بكون إيجاد كلّ ماله مدخلية في تحقق الحرام الصادر من الغير- و لو بوسائط عديدة- إعانة عليه، لا وجه له؛ حيث إنّه لا يصدق عليه عنوان الإعانة عرفا، و إلّا لزم كون الواجب تعالى معينا على الآثام الصادرة عن العباد؛ لأنّه موجد الآلات و مسبّب الأسباب في الحقيقة، و تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
و أما قصد العصيان من فاعل الإثم فهل يعتبر إحرازه من جانب المعين في صدق الإعانة على الإثم؟ أو هل يعتبر قصده في نفسه أو لا، بمعنى أنّه حتى إذا علم المعين عدم قصد العصيان من الفاعل فهل يحرم عليه الاتيان بمقدماته أم لا؟
و التحقيق في المقام: التفصيل بينما إذا دلّ الدليل المعتبر على أنّه لا يرضى الشارع بوقوع فعل المعصية بأيّ وجه، كالقتل و اللواط و الزنا و الربا، و نحو ذلك من الكبائر و المحرمات المهمّة في نظر الشارع، و بينما ليس من هذا القبيل.
فيكفي في القسم الأوّل مجرد علم المعين بوقوع الحرام في حرمة