مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - الثالث الكتاب
على عدم إرادة ظاهر النهي في هذه الفقرة أيضا؛ بزعم أنّ ذلك مقتضى وحدة السياق، مدفوع.
و ذلك لأنّ وحدة السياق إنّما هي تصلح للقرينية على تعيين المراد فيما إذا كانت الفقرات المتوالية في كلام واحد متعلقة للأمر أو النهي، دون ما إذا ورد الأمر في بعضها و النهي في الأخرى، كما في المقام. فان كل واحد من الفقرتين في هذه الآية غير مرتبط بالآخر؛ إذ سياق الأمر غير سياق النهي.
و مجرد تتالي الجملتين في الذكر لا يوجب وحدة السياق. و عليه فظهور النهي في هذه الآية في الحرمة مما لا إشكال فيه.
و إنّما الإشكال في صدق عنوان التعاون على الإعانة. فربما يقال: لو قلنا بصدق عنوانه على الإعانة تتم دلالة الآية على هذه القاعدة، و إلّا فلا، و لمّا ثبتت المغايرة بين العنوانين و عدم صدق عنوان التعاون على الإعانة، لا تتم دلالتها على مفاد القاعدة المبحوث عنها في المقام.
و لكن مقتضى التحقيق: تماميّة دلالة الآية على المطلوب. و ذلك لأنّ عنوان الإعانة و إن كان غير عنوان التعاون و هما متغايران في الماهية، كما بيّنا وجه ذلك مفصّلا في تحرير مفاد هذه القاعدة، إلّا أنّ هذا الفرق إنما يكون في فعل واحد بلحاظ واقعة واحدة. كما لو قلنا: أعان زيد عمرا في بناء المسجد، فانه ليس بمعنى قولنا: تعاون زيد و عمرو في بناء المسجد؛ لأنّ الإعانة هنا بمعنى تمهيد المقدمات و إيجاد الأسباب، و التعاون بمعنى إيجاد جزء من المسجد بحيث يستند بناء المسجد إليهما معا.
و لكن في الآية الشريفة ليس إطلاق لفظ التعاون باللحاظ المزبور، بل إنما هو بلحاظ وقائع عديدة؛ إذ هي خطاب إلى عموم المؤمنين، و المقصود