مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٠ - تحرير مفاد هذه القاعدة
الإعانة، و لو علم أنّ الفاعل ليس قاصدا لوقوعه.
و أما الثاني فهو خارج عن مصب هذه القاعدة؛ لفرض عدم صدور الإثم من الفاعل و ليس الفعل نفسه مما هو مبغوض عند الشارع حتى يحرم الإعانة على إيجاده. و ذلك مثل المعاصي و الآثام الصغيرة التي ليست مبغوضة في ذاتها مع قطع النظر عن قصد العصيان من فاعلها، أو ليست مبغوضيتها الذاتية في حد توجب الحرمة باتيان بعض مقدماتها.
هذا إذا لم يكن من قصد المعين تحقق المعصية، و إلّا لا يبعد القول بحرمة الإعانة مطلقا؛ حيث إنّه أتى بمقدمة الإثم قاصدا لوقوعه مع علمه بترتب المعصية عليه. و الانصاف أنّه يشكل فرض انفكاك قصد الإعانة من المعين عن علمه بوقوع الحرام من الغير، كما عرفت آنفا، حتى فيما إذا علم بأنّ الفاعل غير قاصد للعصيان.
و أما الصورة الرابعة: و هي ما لو تحقق القصد و لم يصدر الحرام من الغير- إما لندامة أو لمانع- فلا ريب في عدم صدق الإعانة على الحرام عرفا؛ حيث لم يتحقق حرام حتى يصدق الإعانة عليه. نعم يصدق الإعانة على تمكين الغير و تحصيله القدرة على فعل الحرام، و غاية ما يمكن الالتزام به صدق إعانة الغير في جهة وصوله إلى الحرام، لا الإعانة على الحرام نفسه. و غاية ما يلزم حينئذ التجري؛ لفرض أنّه قصد بفعله ما هو شرط و مقدمة الحرام الواقع في علمه و اعتقاده، فهو أتى بما هو حرام حسب علمه و اعتقاده، فيكون حينئذ مع كشف الخلاف متجرّيا.
و لكن خالف في ذلك الشيخ الأعظم قدّس سرّه فصرّح بعدم اعتبار وقوع الفعل الحرام المعان عليه من الغير في صدق عنوان الإعانة على الحرام، بل جعله