مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠ - موارد جريان القاعدة
هل هي أمارة أو أصل أو غيرهما؟
هذه القاعدة ليست من الأمارات و لا من الأصول، كما هو واضح، بل من الأحكام. و انما هو حكم العقل بمنع ما يختل به النظام و لزوم ما يحفظ به النظام. و عنوان هذه القاعدة في الحقيقة هو موضوع حكم العقل، و هو اختلال النظام و حفظه.
و مفادها هو حكم العقل و بتبعه حكم الشرع بحرمة الاختلال و وجوب حفظه؛ نظرا إلى الملازمة بين حكم العقل و بين حكم الشرع فكيف يكون مفاد قاعدة اليد حجّية اليد و أماريتها و عنوانها «اليد» التي هي موضوع الحكم الوضعي الذي هو الحجية؟ فكذلك في المقام.
فهذه القاعدة عبارة عن كبرى كلية تفيد وجوب كل ما يدفع هذا المحذور- أي اختلال النظام- و حرمة ما يوجبه.
و قد يعبّر عن هذه القاعدة بقاعدة حفظ النظام. بلحاظ أنّها تفيد وجوب كل ما يحفظ به النظام و حرمة تركه. و تكون حينئذ من الأحكام؛ لأنّ وجوب حفظ النظام و حرمة الاختلال فيه حكم من العقل و الشرع.
موارد جريان القاعدة
قبل التعرّض إلى تطبيقات هذه القاعدة، ينبغي التنبيه على نكتة مهمّة في مجراها. و هي أنّ هذه القاعدة إنّما هي محكّمة فيما يتوقف عليه حفظ نظام نوع الناس و تنقطع ربقة حياتهم الاجتماعي بتركه و تعطيله و لا تجري في النظامات الجزئية التي لا يوجب اختلالها اختلالا في نظام النوع، كالنظام الثقافي في مدرسة أو جامعة أو حوزة علمية، أو النظام الإداري في دائرة