مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - الثاني ما استدل به من الكتاب
قاعدة الصحة في مفروض الكلام؛ لأنّها إنّما تجري إذا لم تكن أمارة، و إلّا لا تصل النوبة إلى هذه القاعدة؛ حيث أخذ في موضوعها الشك في الصحة.
مدرك هذه القاعدة
قد استدل لهذه القاعدة بوجوه.
الأوّل: الإجماع المحصّل
من تتبّع فتاوى الفقهاء.
و فيه أولا: أنّ تحصيل الاجماع في جميع الموارد مشكل؛ نظرا إلى توقف تحصيله على إحراز استنادهم إلى هذه القاعدة في ترتيب أثر الصحيح على ما شك في صحته في جميع الأبواب حتى المعاملات. و إثبات ذلك مشكل جدّا، لما عرفت من ابتناء ذلك غالبا في المعاملات على قاعدتي اليد و السوق.
و ثانيا: على فرض إحراز ذلك لا قيمة لهذا الاجماع لاحتمال استنادهم في الاتفاق على ذلك إلى بعض الوجوه الآتية، بل من المظنون قويا، فهو مدركي، لا تعبّدي كاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام.
الثاني: ما استدل به من الكتاب
. فمن ذلك قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ».[١]
وجه الدلالة ظهوره في أنّ ظنّ السوء بالأخ المؤمن إثم و حرام. و لازم ذلك وجوب حمل أفعاله و أقواله على الصحة، كما استدل بهذا التقريب السيد مير عبد الفتاح.[٢]
و فيه: أنّ بطلان العمل لا يلازم المعصية؛ لأنه ناشئ من الخطأ
[١] سورة الحجرات: الآية ١٢.
[٢] العناوين: ج ٢، ص ٥٤٥.