مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - حالها مع معارضة ساير الأدلة
بل هي إما أمارة، و ذلك لأنّها في نظر العقل و سيرة العقلاء طريقا لا يصال الحق إلى مستحقه الواقعي؛ حيث إنّهم يرون العدل و الانصاف أقرب طرق و أحسنها إلى إصابة الحق الواقع في موارد تردّد المال بين شخصين أو عدّة أشخاص. و لا تغفل ما نبّهنا عليه سابقا من عدم كون المقصود منها التنصيف، بل بمعنى إعطاء كل شخص حقه الذي يستحقه.
و إما حكم؛ نظرا إلى اقتضائها وجوب التقسيم بالعدل و الانصاف، أو وجوب إعطاء كل ذي حقّ قدر ما يستحقّه.
حالها مع معارضة ساير الأدلة
هذه القاعدة لمّا كان عمدة دليلها حكم العقل و سيرة العقلاء إنّما تحكّم فيما إذا لم يرد من الشارع نصّ خاص يدلّ على التقسيم بكيفية خاصّة، كما ثبت في تقسيم الارث بصراحة قوله تعالى: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ».[١]
فاذا ثبت بنصّ من الكتاب و السنة تقسيم شيء في مورد بكيفية مخصوصة لا ريب في العمل بذلك النص و تقديمه على هذه القاعدة في ذلك المورد.
و ذلك لأنّ الأحكام الشرعية توقيفية تعبدية لا تصاب بالقياس و الاستحسان و حكم العقل، فاذا ورد نصّ من الشارع على خلاف حكم العقل أو السيرة العقلائية في مورد نستكشف بالنص الشرعي الوارد تخطئة حكم العقل أو السيرة العقلائية في ذلك المورد.
[١] النساء: ١١.