مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٥ - الثالث الكتاب
الثالث: الكتاب.
لا اشكال في دلالة كثير من الآيات القرآنية على ترغيب الناس إلى العدل و الانصاف، بل على وجوبهما، بل يستفاد من بعضها أنّ ذلك أساس تشريع بعض الأحكام.
فمن هذه الآيات ما أمر فيه بالاقساط، كقوله تعالى: «وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ»[١] و قوله تعالى: «وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ».[٢]
و الاقساط هو العدل و الانصاف، كما صرّح بذلك الطبرسي في مجمع البيان بقوله: «الاقساط العدل و الانصاف».[٣] و أصل الاقساط من القسط و هو العدل البيّن الظاهر بالمكيال و الميزان. و من هنا سمّيا قسطا؛ لأنهما يظهران العدل في الوزن، كما صرّح به أبو هلال و فرّق بذلك بين العدل و القسط.[٤] و قد سمّي النصيب قسطا؛ لأنه السهم الذي يستحقه صاحبه بمقتضى العدل.
و قد أجاد الراغب في بيان معنى الاقساط؛ حيث قال: «و القسط هو النصيب بالعدل، كالنصف و النّصفة ... و الاقساط أن يعطى قسط غيره، و ذلك إنصاف».[٥] و قال الزمخشري: «قسّط بينهم المال: قسّمه على القسط
[١] الحجرات: ٩.
[٢] المائدة: ٤٢.
[٣] تفسير مجمع البيان: ج ٣- ٤، ص ٤.
[٤] راجع الفروق اللغوية: ص ٤٢٨، ش ١٧٢٠.
[٥] المفردات: ص ٤٠٣.