مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١ - الثاني ما استدل به من الكتاب
و الاشتباه أو الجهل بالحكم، فعدم حمل فعل المسلم على الصحة لا يستلزم ظن السوء في حقّه، فليس هذا هو المقصود من الآية، بل ظاهرها هو حمل فعل المسلم على الجائز الحلال و المشروع المباح و النهي عن الظنّ بارتكاب المعصية و القبيح في حقه ما دام يحتمل المباح و المشروع.
و هذا المعنى خارج عن محل الكلام، و ليس هو المقصود من أصالة الصحة في كلمات الفقهاء، كما سبق بيان ذلك في تحرير مفاد القاعدة.
و منه: قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بناء على عدم اختصاص الخطاب بالمتعاقدين و شموله لجميع المكلّفين، فيكون الجميع مأمورين بالوفاء، بمعنى ترتيب آثار الصحة على العقد الواقع من المتعاملين.
و ردّ ذلك أولا: بأنّ الخطاب في الآية إلى خصوص المتعاقدين، و أما صيغة الجمع «أوفوا» فهي على سبيل الانحلال شامل لآحاد المتعاقدين، فلا تشمل هذه الآية جميع المكلّفين حتى تصلح للدليلية على حمل غير المتعاقدين فعلهما على الصحة.
و ثانيا: بأنه على فرض عمومية الآية لغير المتعاقدين فانما هي تختص بالعقود و لا تشمل الايقاعات. و على فرض شمولها للإيقاعات- بناء على كون المراد بالعقود المعنى اللغوي، لا الاصطلاحي المقابل للإيقاعات- تختص بالمعاملات، فيكون مدلولها أخصّ من المطلوب إذ الكلام في اعتبار أصالة الصحة في جميع الموارد حتى العبادات.
و ثالثا: بأنّ الشبهة في موارد جريان أصالة الصحة مصداقية؛ إذ هي من الاصول المجعولة في الشبهات الموضوعية، دون الحكمية. بمعنى أنّ العمل الصادر من المكلّف هل هو واجد لتمام الأجزاء و الشرائط و فاقد للموانع أم لا؟