مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٨ - الثالث الكتاب
كون المقدمات من القبائح بنفسها مع قطع النظر عن المقدمية أو كان قبحها باعتبار مقدميتها للجرم و الجناية.
و لا يخفى أنّ حكم العقل بقبح الإعانة على الإثم لا ينافي عدم الالتزام بالملازمة عقلا بين حرمة الشيء و بين حرمة مقدمته. و ذلك لأنّ المدّعى هناك ثبوت الحرمة الترشحية الناشئة من حرمة ذي المقدمة. و هاهنا إنّما يحرم ما يتوصّل به إلى الحرام من المقدمات لأجل انطباق عنوان الإعانة على الإثم عليه؛ حيث إنّ هذا العنوان بنفسه موضوع حكم العقل. فالحرمة ثابتة لنفس هذا الموضوع بعنوانه الأولي، من دون سراية الحرمة و ترشّحها إليه من شيء آخر.
الثاني: الاجماع.
و أما الاجماع و إن ادّعي في المقام، و لكن لا اعتبار به في مثل المقام؛ نظرا إلى وجود الأدلة القطعية الصالحة للتمسك بها في المقام، و إحراز استنادهم إلى بعض هذه الوجوه.
الثالث: الكتاب:
أما الكتاب: فاستدل بقوله تعالى: «وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ»[١]؛ نظرا إلى ظهور النهي في الحرمة عند عدم قرينة صارفة إلى الكراهة. و هي منتفية في المقام.
و الإشكال بأنّ العلم بعدم إرادة ظاهر الأمر بالتعاون على البر و التقوى في الفقرة السابقة[٢]- لمعلومية عدم وجوب مطلق التعاون على البر- قرينة
[١] سورة المائدة: الآية ٢.
[٢] و هي قوله:« تعاونوا على البرّ و التقوى». المصدر.