مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٢ - تحرير مفاد هذه القاعدة
صدق الإعانة إيجاد المقدمة الموصلة، أو الالتزام بأنّ وجود السرقة من قبيل الشرط المتأخّر لصدق الإعانة و كلاهما خلاف المتفاهم العرفي منها، بل هما أمران عقليان.
أو يقال: لا يصدق عرفا الإعانة على الإثم حتى وجدت السرقة، فالفعل المأتي به لتوصّل الغير إلى الحرام مراعى حتى يوجد ذو المقدمة، و بعده يقال: إنّه أعانه عليه. و هو أيضا خلاف الواقع.
أو يقال: إنّ صدق الإعانة عليها فعلا باعتبار قيام الطريق العقلائي على وجود الإثم و بعد التخلّف يكشف عن كونها تجرّيا، لا إعانة و هو أيضا غير صحيح؛ لأنّ الطريق العقلائي عليه لا يتفق إلّا أحيانا. و مع عدم القيام أيضا يقال: أعانه على إيجاده.
فمن أعطى جصّا لتعمير مسجد، يقال: إنّه أعان على تعميره قبل تحققه، بل مع عروض مانع عنه. و لهذا يصح أن يقال: إنّي أعنت فلانا على تعمير المسجد و لم يقع منه ذلك، بلا شائبة تجوّز.
و إن شئت قلت: فرق بين كون الإثم بمعنى اسم المصدر و كونه بمعنى المصدر في صدق الإعانة، فلو كان بمعنى اسمه يعتبر في صدقها الوجود، بخلاف ما إذا كان بمعنى المصدر، و المقام من قبيل الثاني».[١] انتهى حاصل كلامه قدّس سرّه.
و فيه: أنّ صدق حقيقة الإعانة لا إشكال فيه بمجرد فعل المقدمات و تهيئتها، إلّا أنّه في الحقيقة إعانة الغير على تمكينه من الحرام و تحصيله
[١] المكاسب المحرمة/ طبع مطبعة مهر: ج ١، ص ١٤١- ١٤٢.