مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٥ - حالها مع معارضة ساير الأدلة
توافق قاعدة لا ضرر و تؤكّد مضمونها.
و أما قاعدة القرعة: فقد يتوهم أنها تمنع عن التقسيم بالسوية، مع العلم بكون المال المتردد بتمامه ملك أحد المدّعين و لا سيما بلحاظ ما ورد في بعض روايات القرعة من خروج سهم المحقّ بالقرعة.
و الجواب: أنّ القرعة إنما شرّعت لكلّ أمر مشكل، كما دلّت على ذلك نصوص القرعة و اتّفق عليه الفقهاء، و لا مشكل في مصبّ قاعدة العدل و الانصاف بعد حكم العقل بمفادها و جريان السيرة العقلائية عليها. و عليه فهذه القاعدة واردة على قاعدة القرعة؛ لأنّها تعدم بجريانها موضوع قاعدة القرعة، و هو الأمر المشكل؛ نظرا إلى ارتفاع المشكلة بجريانها.
و أما قاعدة الصلح: فلا ريب في تقدمها على هذه القاعدة؛ لأنّ بها يحصل استرضاء أهل الدعوى و بذلك تنقلع مادّة النزاع، من دون حاجة إلى التمسك بحجّة.
هذا مضافا إلى عدم امكان الالتزام بعموم قوله: «القرعة لكل أمر مشكل» لاتفاق الأصحاب على عدم مشروعية القرعة في كثير من موارد الاشتباه و الشبهة و التردّد و لا سيما في الحقوق الجزائية و الامور العبادية، و إلّا للزم تأسيس فقه جديد، كما أشار إليه بعض الأعلام.
و قد يشكل في المقام بأنه مع العمل بقاعدة العدل و الانصاف لا يبقى مورد للقرعة فيصبح دليلها بلا مورد و لغوا.
و الجواب: أنّ مورد هذه القاعدة كما قلنا، ما إذا كان المال المتردد قابلا للتقسيم، و لا تجري فيما ليس قابلا كالمرأة المتنازع في زوجيتها مع عدم الدليل، و كذا الولد الرضيع المتردد بين شخصين يدعيه كلّ منهما لنفسه؛