مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - هل هي أمارة أو أصل؟
وجدانا. و أما اليد المحكومة بكونها للمسلم ظاهرا فكونها أمارة على التذكية غير معلوم، بل هو أوّل الكلام. فالحكم بالتذكية حينئذ إنما هو لأجل أمارية سوق المسلمين على ذلك.
بل يمكن أن يقال: إن حكم الشارع بتذكية ما يباع في سوق المسلمين و كذا استقرار سيرة المتشرعة على معاملة المذكّى و الطاهر معه، كما يمكن أن يكون لأجل كاشفية سوق المسلمين عن إسلام ذي اليد و إحراز يد المسلم بذلك لأجل غلبة المسلمين، فكذلك يمكن أن يكون لأجل كشفه عن وقوع التذكية الشرعية، لا لأجل كشفه عن اسلام ذي اليد الفعلي. و لذا قد يقال بجريان هذه القاعدة حتى فيما لو علم بكفر البائع؛ لأن سوق المسلمين يكف في الجملة عن انتقال المبيع من المسلم إلى الكافر البائع. فيكشف بذلك عن وقوع التذكية. و لذا ترى بعض الفقهاء حكم بجريان قاعدة السوق في عرض يد المسلم، بل التزم بعضهم بجريانها حتى فيما إذا كان البائع كافرا».[١]
و ثانيا: لأنه كما أنّ ملاك أمارية يد المسلم ليس إلّا كشفها عن واقع التذكية و الطهارة، فكذلك السوق، إلّا أنّ اليد في خصوص من علم كونه مسلما أمارة على التذكية، بخلاف السوق فانه أمارة في كل ما لم يعلم تذكيته. و أما ما دل عليه نصوص المقام من إناطة جواز شراء ما يباع و حلية التصرف فيه بكون بيعه في أرض الإسلام مع غلبة المسلمين، فانّما هو بيان
[١] و هو السيد الگلپايگاني حيث قال:« الظاهر من الأخبار أنّ المأخوذ من سوق الإسلام- و لو من يد الكافر إن لم يعلم سبقه بسوق الكفر- محكوم بالطهارة» راجع كتاب العروة المحشى: المسألة ٥، الرقم ٢.