مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٢ - الرابع سيرة المتشرعة؛
و قد ثبت في الاصول عدم جواز الرجوع إلى العام في الشبهات المصداقية.
الثالث: عموم التعليل الوارد في قاعدة اليد في صحيح حفص بن غياث
بقوله عليه السّلام: «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» فانه يشمل بعمومه مجرى أصالة الصحة؛ حيث إنّه لو لا جريانها و اعتبارها في مواردها لما قام سوق للمسلمين.
و فيه أولا: أنّ مجرى هذه القاعدة يختص بصورة الشك في الصحة و هي موضوعها، و الحال أنّ اليد أمارة و طريق إلى الواقع كسائر الأمارات و تعتبر في مطلق موارد الجهل بالواقع، اللهم إلّا أن يقال بابتناء أصالة الصحة على سيرة العقلاء المستقرّة في مطلق الجهل بحال الغير. و لكنه غير معلوم فإنّ المتيقن من مستقرّها هو صورة الشك في صحة فعل الغير.
و ثانيا إنّ قاعدة اليد تختصّ بالمعاملات، و الحال أنّ المطلوب في المقام إثبات اعتبار أصالة الصحة في مطلق الموارد، حتى العبادات.
الرابع: سيرة المتشرعة؛
حيث إنّها قد استقرّت منهم على ترتيب آثار الصحة على فعل المسلم عند الشك في صحته في جميع الموارد، بلا فرق بين العبادات و المعاملات، و لا بين العقود و الايقاعات. و لا ريب في اتصال هذه السيرة بزمان الشارع؛ حيث لم يسمع خلاف ذلك من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة، بل ورد عنهم عليهم السّلام ما يدل على ارتضائه بذلك و إمضائه لهذه القاعدة، كما يجد المتتبّع ما يدل على ذلك من النصوص.
بل ربما يقال- كما عن الامام الراحل قدّس سرّه[١]- بعدم اختصاص هذه السيرة بالمتشرعة، بل استقرّت بين العقلاء؛ نظرا إلى أنّ للمسلمين لم يكن طريقة
[١] الرسائل: ج ١، ص ٣٢٠.