مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٠ - اول من استدل بنص هذه القاعدة
موادّ الفساد و الفجور و تجفيف جذورها. و ذلك لأنّ حكم حرمة الإعانة على الإثم إذا تلقّاه المسلمون كثقافة و وضعت قوانين جزائية صريحة قاطعة لذلك و لم ير أهل الفساد و المعاصي مخلصا للفرار من نصّ القانون و لا معينا لأنفسهم، و لم يعدّ أحد مقدمات الفساد و المعصية لهم، لكي يروا بطيحة المجتمع معدّة للفساد، فحينئذ يؤول لهيب شهوتهم إلى الطفوء، كانطفاء لهيب النار بانعدام المادّة المحترقة و عدم وصول مادّة الاشتعال، من البترول و البانزين و الغاز.
و عليه فيكفي لإثبات أهمية هذه القاعدة و عظم خطرها أنّها تبحث عن محو عوامل تلوّث مجتمع المؤمنين بأنحاء المفاسد و قلع مواد الآثام و المعاصي و تجفيف جذورها.
و من هنا كانت هذه القاعدة منذ أقدم العصور- من زمن شيخ الطائفة- موضع العناية البالغة بين الفقهاء و صارت محل البحث و التحقيق و النقض و الابرام بينهم.
اوّل من استدلّ بنصّ هذه القاعدة
و أوّل من استدلّ بنصّ هذه القاعدة هو الشيخ الطوسي؛ حيث أفتى في المبسوط[١] بحرمة إعطاء الزكاة إلى الفقير المقيم على المعاصي معللا بهذه القاعدة. و كذا استدل بها لبطلان الوصية باجارة المال للبيع و الكنائس و نحوها.[٢]
[١] المبسوط: ج ١، ص ٢٥١.
[٢] المصدر: ج ٢، ص ٦٢.