مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦١ - مقتضى التحقيق
وجوبه ما لم يدل دليل على وجوبه بالخصوص.[١]
و ممن يظهر منه وجوب تعظيم الشعائر مطلقا صاحب الحدائق.[٢] فانه- مضافا إلى ما سبق منه آنفا- حكم بوجوب ما كتب عليه شيء من علوم الدين و حفظه من الهتك و الاهانة، معلّلا بدخوله في الشعائر المأمور بتعظيمها في قوله تعالى: «وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ».
مقتضى التحقيق
مقتضى التحقيق في المقام ما قلنا في تحرير مفاد القاعدة، و هو وجوب تعظيم الشعائر إذا كان تركه مستلزما للهتك و إهانتها، و إلّا لا دليل على وجوبه مطلقا. و هذا التفصيل هو الذي يظهر من صاحب الجواهر و السيد الخوئي و السيد الشهيد الصدر و بعض المحققين. و دليل ذلك ما سبق في الاستدلال على حرمة إهانة الشعائر و محترمات الدين.
و لا ريب في كون مفاد هذه القاعدة حكما، كما لا ريب في تقدّمها على جميع الأحكام الأولية؛ نظرا إلى مالها من الأهمية في نظر الشارع، بحيث يمكن دعوى القطع بعدم رضاه بالاهانة بشعائر اللّه، نعم إذا دار الأمر بينه و بين ترك واجب أو ارتكاب حرام آخر، لا بد من ملاحظة الأهمية في تقديم أيّهما.
إلى هاهنا انتهينا إلى تمام الكلام في القسم الأوّل من القواعد الفقهية العامة من مباني الفقه الفعال.
[١] المصدر: ص ٣١٣ و ج ٥، ص ٣٩٠.
[٢] الحدائق الناضرة: ج ٢، ص ٤٦.