مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٣ - الثاني سيرة العقلاء
الثاني: سيرة العقلاء.
بدعوى استقرار سيرتهم في المال المتردّد بين شخصين أو عدّة أشخاص- مع عدم بيّنة و لا حجّة لواحد منهم- على تقسيمه بينهم بالسوية، بأن يقسّم بالتنصيف لو تردّد بين شخصين و بالتثليث لو تردّد بين ثلاثة أشخاص، و بالتربيع لو تردّد بين أربعة و هكذا.
و النكتة العقلائية الارتكازية التي هي سبب لاستقرار هذه السيرة بين العقلاء، أنّهم يرون التقسيم بالسوية حينئذ مقتضى العدل و الانصاف في ارتكازهم العقلائي و قريحتهم المشتركة بين جميع العقلاء و يرون خلاف ذلك مخالفا للعدل و الانصاف.
و ذلك لأنّ تخصيص المال المتردّد بواحد منهم أو تقسيمه بينهم بلا سوية يرجع في نظرهم حينئذ إلى الترجيح بلا مرجح، و هو قبيح عقلا.
فهذه السيرة لها في الحقيقة جذر في حكم العقل. و لم يرد من الشارع ردع لهذه السيرة، بل قد وردت منه نصوص يستفاد منها إمضاؤها. و سيأتي ذكر هذه النصوص.
و قد أشكل المحقق الخوئي على الاستدلال بهذه السيرة بأنّه: «لم يثبت بناء و لا سيرة من العقلاء على ذلك حتى تكون ممضاة لدى الشارع، اللّهم إلّا إذا تصالحا و تراضيا على التقسيم على وجه التنصيف فانه أمر آخر، و إلّا فجريان السيرة على ذلك بالتعبد من العقلاء أو الشارع استنادا إلى ما يسمّى بقاعدة العدل و الانصاف لا أساس له، و إن كان التعبير حسنا مستحسنا».[١]
[١] مستند العروة/ كتاب الخمس: ص ١٤٧.