مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
و بناء عليه لا يرد إشكال، كما يفهم من تمثيله بالايجاب.
السادس: إحراز قابلية الفاعل و المورد.
بيان ذلك: أنّ الشك في صحة عمل الغير تارة: يكون لأجل الشك في قابلية الفاعل، و أخرى: لأجل الشك في قابلية المورد، و ثالثة: لاحتمال فقدان شرط أو وجود مانع مع إحراز قابلية الفاعل و المورد.
و لا كلام في حجية أصالة الصحة في الصورة الأخيرة.
و أما الاوليان فقد وقع الخلاف في حجية أصالة الصحة في مواردهما.
و لتحقيق ذلك نقول:
إنّ كلّ واحد من قابلية الفاعل و المورد إمّا عرفي أو شرعي، أما القابلية العرفية للفاعل، مثل كون البائع مميزا بأن لا يكون مجنونا أو سفيها أو صبيا غير مميز، و الشرعية مثل كونه بالغا أو غير مفلّس و أما القابلية العرفية للمورد مثل كون المبيع مالا عرفا، و الشرعية مثل كونه مما يملك شرعا، دون ما لا يملك شرعا كالخمر و الخنزير.
فنسب إلى العلامة و المحقق عدم جريان أصالة الصحة إذا لم تحرز قابلية الفاعل و المورد؛ بدعوى أنّ الحمل على الصحة إنّما هو فيما إذا شك في الصحة الفعلية بعد إحراز الصحة التأهليّة.
و ذهب الشيخ الأعظم الانصاري إلى جريانها حينئذ؛ بدعوى قيام السيرة على جريان هذه القاعدة مع الشك في قابلية الفاعل و المورد. كما لو شك في صحة معاملة لأجل الشك في أنّ البائع مالك أو غاصب، فانّ السيرة جارية حينئذ على أصالة الصحة و ترتيب آثار العاملة الصحيحة.
و لكن الأقوى ما ذهب إليه العلامة و المحقق، من اعتبار إحراز قابلية