مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧ - تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
و الالتفات و نحوهما يجري عند الشك في أنّ عنوان العبادة أو المعاملة مقصود العامل من فعله جدا، و يحرز بهذه الاصول العقلائية تعلّق القصد الجدي من العامل بتلك العبادة أو المعاملة، و إنّ هذه الاصول في الحقيقة منقّحات لموضوع أصالة الصحة، و هو أصل العمل، و إنما تجري لنفي احتمال الهزل و الغفلة بعد إحراز قصد العامل أصل العمل، و إلّا فلا تنفع في تنقيح موضوع هذه القاعدة.
ثم إنّه يظهر من الامام الراحل[١] أنّه إذا كان الشك في جزء متمّم لعمل، كالشك في تعقّب الايجاب بالقبول، بعد العلم بتحقق الايجاب، لا مجال لأصالة الصحة؛ لأن الشك في تحقق الجزء المتمّم، لا في صحة الايجاب نفسه.
و فيه: أنّه إذا عقد شخصان معاملة و شككنا في صحتها تجري أصالة الصحة في المعاملة الصادرة منهما مطلقا، سواء كان الشك في صحة بعض أجزاء تلك المعاملة، كالإيجاب نفسه أو القبول نفسه، أو في تحقق الجزء المتمّم و ضمّه إلى الجزء الآخر. فعلى أيّ حال قد صدر منهما فعل- و هو المعاملة- و شككنا في صحته، فتجري أصالة الصحة، بلا فرق بين منا شيء الشك و موارده.
نعم لو لم نحرز تحقق أصل عنوان العقد للعلم بعدم تحقق ما يتقوّم به من أركان العقد عرفا كالإيجاب أو القبول أو نحوهما أو شك في ذلك لا تجري أصالة الصحة؛ نظرا إلى اعتبار صدق أصل عنوان العمل، دون ما لو شك في ما يعتبر في صحته شرعا.
و لعلّ مقصود الامام قدّس سرّه هو ما لو شك في الركن المقوم لعنوان العقد
[١] الرسائل: ج ١، ص ٣٢٧.