مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٥ - أصالة الصحة من الاصول التنزيلية
هل هي من الأمارات أو الاصول؟
لا ريب في أنّ أصالة الصحة من الاصول، لا الأمارات.
و الوجه فيه واضح؛ نظرا إلى أخذ الشك في موضوعها. فانّ عمدة دليل هذه القاعدة- و هي السيرة- إنّما استقرّت على جريان هذا الأصل عند الشك في صحة فعل الغير؛ حيث لا معنى للحمل على الصحة و لا البناء عليها، إلّا إذا شك فيها. و كذا بالنسبة إلى ساير أدلة هذه القاعدة، حتى ظاهر حال الفاعل العاقل الملتفت. فعند الشك في صحة فعل الغير لاحتمال البطلان بأيّ سبب، يؤخذ بظاهر حاله و يدفع به احتمال البطلان و يبنى على صحة عمله.
و أما مشروعية جعل القاضي و التوكيل، فهي ثابتة بأدلّتها اللفظية، لا بأصالة الصحة. و أما الاكتفاء بغسل الموتى و كفنهم الصادر من المؤمنين فلعدم تحقق الشك في صحة فعلهم، لا لأصالة الصحة. نعم لو شك في صحة فعلهم تجري أصالة الصحة.
فلا يصغى إلى مقالة من قال بأنّ أصالة الصحة من الأمارات؛ لأنّ الأمارة لم يؤخذ في موضوعها الشك، بل جعلت حجة في مطلق الجهل بالواقع. حيث إنّ من الواضح أنّه ما لم يشك في الصحة لا معنى للحمل و البناء عليها، كما هو المرتكز من سيرة العقلاء.
أصالة الصحة من الاصول التنزيلية
وقع الكلام في أنّ أصالة الصحة هل تكون أصلا تنزيليا أو غير تنزيلي.
مقتضى التحقيق أنّها من الاصول التنزيلية؛ إذ مفادها حسب مقتضى أدلّتها تنزيل فعل الغير منزلة الواقع و لو في اعتقاد العامل. و عليه فأصالة الصحة من الاصول التنزيلية المحرزة.