مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
نعم لو كان الحامل في المعاملات شخصا ثالثا غير الطرفين فأيضا تكون الصحة عند العامل، فانّ حمل معاملة الغير على الصحة حينئذ بمعنى صحته حسب اعتقاده. و يظهر أثره في جواز شراء ما انتقل إليه بتلك المعاملة المحكومة بالصحة حسب اعتقاده.
و ثانيا: لأنّ ما يساعده الاعتبار و يقتضيه ظاهر حال العاقل الملتفت و استقرّت عليه السيرة، هو مطابقة فعل أيّ شخص مع اعتقاده، سواء طابق الواقع أم لا؟ غاية الأمر إذا توافق رأي الحامل و الفاعل، فلمّا يرى الحامل رأي الفاعل مطابقا لاعتقاده، يرى عمله صحيحا واقعا و من هنا يحمل عمله على الصحيح واقعا عند الشك في صحته.
و عليه فتفسير الصحة بالصحة الواقعية عند الحامل في مطلق موارد جريان هذه القاعدة يشكل الالتزام به.
و قد اتضح بما قلنا أنّه إذا جهل الحامل بحال الفاعل، لا بد له أوّلا من إحراز مطابقة رأيه مع اعتقاد نفسه، و لا أصل بين العقلاء يحرز به ذلك، بل ربما تكون الغلبة في اختلاف الآراء، إلّا في مسائل اتفاقية أو قليلة الاختلاف، فحينئذ لا يعتنون باحتمال المخالفة في الرأي، و يحملون فعل الغير على الصحة الواقعية. و هذا بخلاف المسائل كثيرة الاختلاف.
و بناء على ذلك لو كان الحامل جاهلا بحال الفاعل في المسائل الاختلافية، فأيضا لا تجري أصالة الصحة بمعنى الحمل على الصحة الواقعية، بل إنما تجري بمعنى الحمل على ما هو الصحيح عند الفاعل. و أثره كون عمله محكوما بالصحة عند نفسه، فلا يرتكب حراما، و لا إعادة و لا قضاء و لا كفارة عليه في مواردها، من دون ترتب أثر الصحة عند الحامل.