مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
على تفصيل يأتي.
و أما على الثاني: فإمّا أن يعلم الحامل بأنّ العامل غافل عن الصحة و الفساد لجهله بالحكم أو الموضوع. فلا ريب في عدم جريان أصالة الصحة حينئذ. و ذلك لأنّ عمدة دليلها هي السيرة، و إنّ مصبّ جريانها هو الأخذ بظاهر حال العامل، و إنّ الغافل لا ظهور لحاله. و على فرض الشك في دخوله في مصبّ السيرة لا تجري هذه القاعدة؛ لأنّ السيرة دليل لبيّ يؤخذ بالقدر المتيقن من جريانها. و لا إطلاق أو عموم لفظي في المقام لكي يرجع إليه عند الشك، كما ستعرف في بيان مدرك القاعدة.
و إمّا أن يعلم الحامل بأنّ العامل عالم بالصحة و الفساد و ملتفت إليهما، فحينئذ إما أن يعلم الحامل موافقة الفاعل معه في شرائط الصحة و ما يعتبر فيها من القيود، أو يعلم مخالفته معه في ذلك اجتهادا أو تقليدا.
ففي الفرض الأوّل تجري أصالة الصحة؛ نظرا إلى احتمال صحة عمل الفاعل واقعا عند الحامل أيضا، بل هذا الفرض هو المتيقن من موارد جريان هذه القاعدة.
و أما إذا علم الحامل مخالفة الفاعل له في الاعتقاد فلا يمكن له حمل فعله على الصحيح واقعا؛ نظرا إلى أنّ صحة فعل العامل حسب اعتقاده، لا يستلزم كونه صحيحا عند الحامل. و إنّ ظاهر حال العامل أن يعمل حسب ما يراه صحيحا في اعتقاده. و هذا لا يثبت أكثر من صحة العمل حسب اعتقاد العامل. و المفروض أنّ الحامل لا يراه صحيحا واقعا. و لا ينافي ذلك كونه صحيحا عند العامل.
و عليه فلا تجري أصالة الصحة في هذا الفرض بالتفسير المزبور، أي