مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١ - تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
الحمل على الصحة واقعا.
هذا إذا كانت المخالفة بينهما بالتباين بأن كان ما هو الصحيح عند الفاعل فاسدا في نظر الحامل و أمّا إذا لم يره الحامل باطلا، كأن اشترط شيء في صحة العمل باعتقاد الفاعل كتثليث التسبيحات الأربع، و لا يراه العامل شرطا، مع أنه لا يراه مبطلا للصلاة أيضا، فحينئذ تجري أصالة الصحة؛ نظرا إلى احتمال الحامل صحة العمل الصادر من العامل واقعا.
و الحاصل: أنّ الفاعل إذا كان غافلا عن فساد عمله لجهله بالحكم أو الموضوع، أو كان معتقدا بخلاف ما يعتقده الحامل، بأن يرى فعله باطلا، لا تجري أصالة الصحة؛ نظرا إلى عدم ظهور لحال الفاعل في الصورة الاولى لغفلته و جهله، و أنّ غاية ما يقتضيه ظاهر حاله في الصورة الثانية صحة العمل عند نفسه، لا حسب ما يراه الحامل واقعا. و هذا واضح بناء على كون المأخوذ في أصالة الصحة هو الصحة الواقعية عند الحامل.
و لكن عمدة الإشكال في تفسير الصحة بالصحة الواقعية عند الحامل، كما أشار إلى هذا الإشكال الامام الراحل.[١]
و ذلك أولا: لأنّ الأثر في إجراء هذه القاعدة و إن يترتب على الصحة الواقعية، كما لا ريب في أنّ المقصود من الصحة هو الصحة الواقعية، إلّا أنّها ليست الصحة عند الحامل دائما، حيث ربما يترتب الاثر على الصحة عند العامل. و ذلك فيما إذا لا ربط لعمل العامل بالحامل، كالعبادات الفردية، كما يتوقف ترتب الأثر على الصحة عند الحامل في صلاة الجماعة، و أنواع المعاملات المترتبة صحتها على الصحة عند الطرفين.
[١] الرسائل: ج ١، ص ٣٢٢.