مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧١ - مجاري هذه القاعدة و تطبيقاتها
و يرد على هذا العلم ما قلناه في البحث السابق، من كفاية إحراز القابلية العرفيّة للمورد في جريان أصالة الصحة و حجيتها؛ نظرا إلى جريان سيرة المتشرعة. و لا ريب في قابلية تركة الميت و الخمر و الخنزير للبيع و الشراء في عرف العقلاء، و إنّما الشك في قابليتها الشرعية. و سيرة المتشرعة جارية على أصالة الصحة عند الشك في قابلية المورد شرعا؛ نظرا إلى رجوعه في الحقيقة إلى الشك في تحقق بعض شرائط صحة العمل. بل تجري قاعدة اليد حينئذ، كما تجري عند احتمال كون المبيع مغصوبا أو سرقة؛ نظرا إلى عدم الفرق بين الموارد من جهة الشك في قابليتها شرعا.
ثانيها: ما إذا اختلف الموجر و المستأجر. فقال الموجر: آجرتك الدار كلّ شهر بكذا. و قال المستأجر: آجرتني سنة بكذا. فوقع الكلام في تقديم قول أيّهما. فربما يقال بتقديم قول المستأجر بدليل أصالة الصحة و ذلك للعلم بوقوع الاجارة على ما يدعيه المستأجر؛ نظرا إلى فساد الاجارة على النحو الذي يدّعيه الموجر.
و قد اشكل العلامة في تقديم قول المستأجر و وجّه ذلك بأن كون منافع الدار للمستأجر في هذه السنة لازم عقلي لأصالة الصحة و انها ليست بحجة في لوازمها العقلي، فاستشهد الشيخ الأعظم بكلام العلامة في المقام.
و لمّا تبتني دعوى العلامة على القول بفساد الاجارة على النحو الذي يدعيه الموجر، فينبغي التكلّم أولا: في صحة الاجارة فيما إذا قال الموجر:
آجرتك الدار كلّ شهر بدرهم. و ثانيا: في حكم الاختلاف المزبور.
أما صحة الاجارة بالصيغة المزبورة فالمشهور فساد الاجارة؛ نظرا إلى عدم تعيين المدّة بذلك. و هو الظاهر: لما سيأتي بيانه.