مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٣ - أما الكتاب
أذهان جميع المسلمين.
الثالث: ما دلّ من نصوص الكتاب و السنة
على تحريم إحلال شعائر اللّه و نقض حريم معالم الدين و التعدّي عن حرمات اللّه، و حرمة إهانة الأنبياء و الأوصياء و الأولياء و العلماء و قبورهم، و حرمة هتك القرآن و المساجد و الكعبة، و حرمة تنجيسها، و ما دلّ من النصوص على أنّ حرمة الميّت المسلم كحرمته حيّا. و قد علّل بذلك في هذه النصوص حرمة قطع أعضاء الميّت، فيستفاد منها كبرى كلية و هي قاعدة حرمة إهانة مقدسات الشريعة و محترمات الدين. فإنّ تعليل تحريم قطع أعضاء الميت في هذه النصوص بأنّ له حرمة كحرمة الحي يدلّ على أمرين، أحدهما: كون تحريم قطعها لأجل كونه هتك حرمة الميت، ثانيهما: كبرى حرمة هتك كل ما هو محترم عند الشارع.
أمّا الكتاب:
فقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ».[١] هذه الآية و إن فسّرت بتحريم المخالفة العمليّة لأحكام الدين و التعدي عن حدود اللّه بترك الواجبات و فعل المحرمات، إلّا أنّها تدل بمفهوم الفحوى على حرمة إهانة شعائر اللّه و الاستخفاف بحرماته؛ لما فيه من و هن الدين و انتهاك حرمة اللّه و الشريعة و القرآن و النبي صلّى اللّه عليه و آله، بل يمكن أن يقال إنّ ذلك من أبرز مصاديق إحلال شعائر اللّه و إباحة حرماته.
هذا، مع أنّ لفظ الاحلال في أصل اللغة جاء لمعان كإنزال الشيء و إهباطه من مكانه، و جعل الشيء حلالا، و الحلول في شيء، و فتح الشيء بالمعنى المضادّ للغلق. و المعنى المناسب للآية أحد المعنيين الأولين.
[١] المائدة: ٢.