مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٧ - الرابع ضرورة الدين القاضية بشرف الإسلام
و لا يخفى أنّ علوّ الإسلام و غلبته على الكفر إنما يكون بارتفاع مجد الإسلام و ازدياد شوكته و انتشار معالمه و تعظيم شعائره، و من أهمّ ما يوجب ذلك ازدياد عزّة المسلمين و تفوّقهم و غلبتهم على الكفّار. و لا ريب أنّ ذلك لم يتحقق بعد رسول اللّه إلى الآن. و أمّا تحققه في زمان ظهور امام العصر (عج) و إن كان مسلّما، كما ورد في النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام، إلّا أنّ ذيل هذا النبوي قرينة كاشفة عن عدم كون المقصود من صدره الإخبار عن ذلك و لو في عصر ظهور الحجّة (عج)؛ حيث تعرّض لبيان الحكم الشرعي و هو عدم إرث الكافر و لا كونه حاجبا عن ارث المسلم فذيل هذا النبوي موجب لظهور صدره فيما قلناه، من تعلّق إرادة اللّه تعالى بتشريع حكم موجب لعلوّ السلام و شوكته و مجده و غلبة المسلمين و اعتلاء كلمتهم و تفوّقهم على الكفار و المشركين.
و الحاصل: أنّ هذا النبوي بصدد الإخبار عن كون ما جعله اللّه تعالى من الأحكام في هذه الشريعة موجبا لعلوّ الإسلام و أنه (تعالى) لم يجعل حكما يوجب علوّ الكفر و تفوّق الكفار و غلبتهم على المسلمين.
الرابع: ضرورة الدين القاضية بشرف الإسلام
. و عزّة المسلمين و هذه الضرورة مستفادة من الكتاب و السنة، كقوله (تعالى): «وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ».[١] و قوله: «وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ».[٢] و عبّر عن هذا الوجه بمناسبة الحكم و الموضوع و بتنقيح المناط القطعي و لكنهما غير مناسبين، بل الأنسب التعبير عنه بضرورة
[١] المنافقون: ٨.
[٢] الانفال: ٧.