مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - تحرير مفاد هذه القاعدة
لو انتفى واحد منها لا يصدق عنوان القاعدة.
أحدها: ترتّب صدور الحرام من الغير على الفعل المعان به، بأن ينتفي بانتفائه و إن لم يستلزم الاتيان به صدور طبيعي الفعل الحرام من الغير لا مكان تحققه بمقدمة أخرى عقلا. و من هنا قلنا بعدم اعتبار كون الفعل المعان به علة تامة لتحقق الحرام، كما يظهر من الشيخ الأعظم، و لا الجزء الأخير من العلة، كما توهم بعض.
ثانيها: قصد الإعانة على الإثم أو العلم بالدوران المزبور على النحو الذي بيّناه في الأمر الأوّل على سبيل مانعة الخلو، فلا بد إمّا من تحقق قصد الإعانة أو علم المعين بترتب الفعل الحرام على ما أتى به من الشرط أو السبب في صدق عنوان الإعانة عرفا. فلو انتفيا معا لا يصدق عنوانها في نظر أهل العرف و لو تحقق الأمران الآخران، و إن لا ينفك قصد الإعانة عن العلم بذلك غالبا. و لعلّ صدق عنوان الإعانة على الإثم على إعطاء العصا و السكين إلى مريد الظلم و القتل يكون لأجل ذلك، كما أشار إليه السيد الامام الراحل قدّس سرّه.[١]
نعم هاهنا صورة: و هي أنّ الفعل المعان به لو كان من المقدمات التي لها دخل في صدور الحرام من الغير و لو بنحو الداعي- لا بنحو الدوران المزبور- لا يبعد صدق الإعانة فيما إذا قصد بفعله الإعانة على صدور الحرام من الغير، بخلاف مجرد علمه بذلك، فلا يكفي علم المعين في صدق عنوان الإعانة حينئذ، كما في تجارة التجار مع علمه بكون الاتجار موجبا
[١] المصدر: ص ١٤٢.