مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢١ - الرابع السنة
جمهور؛ بلحاظ ما قال النجاشي في حق الأوّل، من أنّه مضطرب الحديث، و في الثاني أنّه غال ضعيف الحديث. و لكن قد يقال بوثاقتهما بتوجيه نسبة الغلوّ و اضطراب الحديث إليهما بكونها بلحاظ اشتمال بعض رواياتهما على مضامين غالية في حق الأئمة عليهم السّلام، و لا ينافي ذلك وثاقتهما، كما يشهد لوثاقة الأوّل قول النجاشي «كتبه قريبة» و قول ابن الغضائري في حقه «يجوز أن يخرج حديثه شاهدا»، و وقوعه في أسناد كامل الزيارات، و من هنا قوّى المحقق الخوئي وثاقة الرجل. و يشهد لوثاقة الثاني توثيق ابن قولويه إيّاه.
و أما دلالة: فلا إشكال في دلالتها على وجوب كون التقسيم بالسوية و العدل على نحو القضية الكلية الحقيقية. و من الواضح أنّ التقسيم بالسوية و العدل لا ينحصر في التنصيف، بل له مصاديق عديدة. و إنما الضابطة فيه كون التقسيم بالسوية في فرض عدم تفاوت السهام، أو على نحو يعطى به كل ذي حق ما يستحقه بمقتضى العدل في موارد تفاوت السهام و ذلك إمّا واقعا كما في موارد الشركة، أو ظاهرا كما في موارد التردّد.
ثم لا يخفى أنّه لا يصح نقض هذه القاعدة بما ورد في القرآن في تقسيم التركة أنّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. و ذلك لعدم كون تلك الآيات في مصبّ هذه القاعدة؛ حيث لم ترد في المال المشترك أو المتردد بين شخصين أو أشخاص، بل هو حكم تعبدي في الميراث الذي خرج عن ملكية صاحبه بالموت، مع أنّ المالك لو كان يقسّم ماله بين أشخاص بغير السوية، لم يكن عليه ملامة و لا تقبيح من جانب العقلاء؛ لأنّ المال ملكه فله أن يتصرّف فيه كيف شاء، فلا ربط لذلك بما نحن فيه؛ لكي تنقض به هذه القاعدة.
و أيضا ورد في خبر جابر المروي عن العلل: «إذا قام قائمنا عليه السّلام فانه يقسّم