مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٠ - الرابع السنة
ما يستحقّه. و يشهد لذلك موثق إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
«في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب و آخر عشرين درهما في ثوب، فبعث الثوبين و لم يعرف هذا ثوبه و لا هذا ثوبه، قال عليه السّلام: يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن. و الآخر خمسي الثمن».[١]
هذه النصوص و إن لم ترد فيها كبرى كلية تفيد هذه القاعدة، إلّا أن الموارد التي حكم فيها بالتقسيم بالسوية في هذه النصوص لا تتصوّر خصوصية لها و لا يخطر بالبال وجه للحكم فيها بالتقسيم بالسوية في الارتكاز العقلائي و الفهم العرفي إلّا كون ذلك من مصاديق العدل و الانصاف، كما أنّ التقسيم بحسب السهام في موثق إسحاق بن عمار لا وجه له في ارتكاز أهل العرف و العقلاء، إلّا كون إعطاء كل ذي حق حقه مصداقا للتقسيم بالعدل و الانصاف. و بذلك يتم الاستدلال بهذه النصوص لإثبات هذه القاعدة.
و من هذه النصوص ما عدّ فيه التقسيم بالسوية و العدل من حق الرعية على الامام.
و مما يدل على ذلك ما رواه الصدوق باسناده عن أبي حمزة، قال:
«سألت أبا جعفر عليه السّلام: ما حق الامام على الناس؟ قال عليه السّلام: حقه عليهم أن يسمعوا له و يطيعوا. قلت: فما حقّهم عليه؟ قال عليه السّلام: يقسّم بينهم بالسوية و يعدل في الرعية، فاذا كان ذلك في الناس فلا يبالي من أخذ هاهنا و هاهنا».[٢]
هذه الرواية لا كلام في رجال سندها، إلّا معلّى بن محمد و محمد بن
[١] وسائل الشيعة: ج ١٣، ص ١٧٠، ب ١١ من أحكام الصلح، ح ١.
[٢] الكافي: ج ١، ص ٤٠٥، ب ما يجب من حق الامام على الرعية و حق الرعية على الامام ح ١.