مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٨ - الرابع السنة
عددهم أو للاطمئنان بوجود الثقة فيهم. فلا إشكال في سنده. و أما دلالته على المطلوب فلقوله عليه السّلام: «يقسّم الآخر بينهما»؛ حيث دل على تقسيم الدرهم المتنازع فيه بالسوية في فرض عدم إقامة دليل من جانب أحد المتنازعين على اختصاص الدرهم به.
و موثق السكوني عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام:
«في رجل استودع رجلا دينارين، فاستودعه آخر دينارا، فضاع دينار منها.
قال عليه السّلام: يعطى صاحب الدينارين دينارا، و يقسّم الآخر بينهما نصفين».[١]
و الوجه في حكمه عليه السّلام باعطاء أحد الدرهمين الموجودين إلى صاحب الدرهمين عدم ضياعه قطعا. فانّ الدرهم الضائع متردّد بين درهم له و بين درهم للرجل الآخر. و عليه فمقتضى العدل و الانصاف تنصيف أحد الدرهمين الموجودين بينهما و إعطاء الدرهم الآخر إلى صاحب الدرهمين؛ لعدم ضياعه بل هو موجود باق كما كان.
و ما رواه المشايخ الثلاثة بطرقهم عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام «في رجل أقرّ عند موته: لفلان و فلان، لأحدهما عندي ألف درهم، ثم مات على تلك الحال. فقال علي عليه السّلام: أيّهما أقام البيّنة فله المال. و إن لم يقم واحد منهما البيّنة فالمال بينهما نصفان».[٢]
و منها: ما ورد في رجلين اختصما في دابّة و لم تكن في يد واحد منهما، و كلاهما أقاما البينة أو لم يقمها واحد منهما، و حلفا جميعا أو لم يحلف واحد منهما، فحكم أمير المؤمنين عليه السّلام بينهما بالتنصيف.
[١] المصدر: ج ١٣، ص ١٧١، ب ١٢، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٣، ص ٤٠٠، ب ٢٥، من الوصايا، ح ١.