مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٤ - الثالث النبوي المشهور
الاطلاقي، فان المورد لا يقيد إطلاق الخطاب، فلا تصلح تلك الآيات لتعيين مورد هذه الآية.
و ثانيا: بأنّ الجمع المحلّى بالألف و اللام في الكافرين و المؤمنين ظاهر في نفي سبيل جماعة الكفار على جماعة المؤمنين، لا نفي سبيل آحادهم على آحاد المسلمين أو على جماعتهم.
هذا التوهم لا ينبغي أن يشكل به في المقام لوضوح إرادة جنس الكفار و المؤمنين في المقام. و استعمال الجمع المحلّى بالألف و اللام في الجنس غير عزيز، و القرينة السياقية و مناسبة الحكم و الموضوع تعيّن ذلك.
و أما ما قال بعض[١] من أنّ المراد نفي الغلبة في عالم التشريع فغير صحيح؛ لأنّ الغلبة في عالم التشريع لا معنى له ما لم يستتبع غلبة خارجية، بل المقصود هو نفي الغلبة و السيطرة الخارجية الناشئة من جعل الحكم الشرعي. و يفهم من ذلك بالدلالة الالتزامية أنّ المقصود هو نفي تشريع الحكم المستتبع لسلطة الكفار و تفوّقهم على المسلمين.
الثالث: النبوي المشهور
، و هو قوله صلّى اللّه عليه و آله:
«الإسلام يعلو و لا يعلى عليه. و الكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون و لا يرثون».
في بعض نسخ الفقيه المطبوع جاء لفظ «يرثون» و في الوسائل «يورثون» و الأصح الأوّل؛ لأنّ الكافر ممنوع من الارث فلا يرث مطلقا، و لو من المسلم. و أما وارثه المسلم فلم يمنع أن يرث من مورّثه الكافر. فالكافر يورّث و لا يرث.
[١] راجع القواعد الفقهية للسيد البجنوردي: ج ١، ص ١٨٩.