مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣ - التطبيقات الفقهية
و لا يخفى ما فيه من جهة أنّ حفظ النظام إنما يتوقف على أصل القيام بالقضاء بين الناس، و لا يوجب ذلك اعتبار شروط و قيود في من يتولّى القضاء و الحكومة، بل إنّما يستفاد ذلك من وجود اخرى، منها النصوص، كمقبولة حنظلة و معتبرة أبي خديجة و ما ورد عن العسكري عليه السّلام في التفسير المنسوب إليه و غير ذلك من النصوص الدالة على صدور الاذن العام منهم للفقيه الجامع لشرائط الفتوى في تولّي منصب القضاء و الحكومة.
و قد بحثنا عن ذلك مفصّلا في كتاب ولاية الفقيه من دليل تحرير الوسيلة.
نعم إثبات وجوب تولّي منصب القضاء و تأسيس الحكومة على من يتمكن من ذلك لا يتوقف على أمر الشارع أو إذنه، بل إنّما يتوقف على استقلال العقل بلزوم الاتيان بما يتوقف عليه حفظ نظام النوع و ترك ما فيه اختلال النظام.
و لكن لا ينافي ذلك عدم مشروعية تولي ذلك لمن لم يأذن الشارع له، و لو بالاذن العام. و أما حكم العقل انما هو المحكم ما لم يخطّئه الشارع. فما منعه الشارع يكون تخطئة لحكم العقل، كما في المقام بالنسبة إلى الفاقد لما اعتبره الشارع من القيود و الشروط في متولي الحكم و القضاء. نعم لو توقف حفظ النظام على تولّي خصوص فاقد الشرائط للقضاء و الحكومة يكون مأذونا من قبل الشارع للقطع بعدم رضى الشارع باختلال النظام ما لم ينجرّ ذلك إلى اندراس آثار الشريعة و محو شعائر الدين. و قد علّل السيد المحقق الخوئي[١] مشروعية القضاء بتوقف حفظ النظام عليه، و لزوم الاختلال فيه لو لا مشروعية القضاء. و بعدم الفرق في ذلك بين زماني الحضور و الغيبة.
[١] التنقيح: ج ١، ص ٣٨٩.