مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٥ - تحرير مفاد هذه القاعدة
أعان على قتل مسلم و لو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللّه».[١] فجعل مجرد ترك بذل الطعام لمن يخاف تلفه مصداقا للإعانة على قتل المؤمن، و لو لم يكن بقصد القتل.
و منهم العلامة؛ حيث استدل في التذكرة على حرمة بيع السلاح من أعداء الدين بأنّ فيه إعانة على الظلم. و منهم المحقق الثاني؛ حيث استدل على حرمة بيع العصير المتنجس ممن يستحلّه بأنّ فيه إعانة على الإثم.
و كذا المحقق الأردبيلي؛ حيث استدل على حرمة بيع العصير ممن يعلم أنّه يصنع خمرا بأنّ فيه الإعانة على الإثم، بل في الرياض- بعد ذكر النصوص الدالة على جواز بيعه- ردّها بمخالفتها لهذه القاعدة. فانّ إطلاق كلامهم يقتضي عدم اعتبار القصد.
و يؤيّد ما ذكروه من صدق الإعانة بدون القصد ظهور بعض النصوص في ذلك بالاطلاق، مثل النبوي المروي في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه».[٢] و العلوي المروي فيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- في حديث وارد في حكم الطين-: «فان أكلته و متّ فقد أعنت على نفسك».[٣] و يدل عليه غير واحد مما ورد في أعوان الظلمة. فانّ من الواضح عدم قصد آكل التراب في الأغلب قتل نفسه، كما أنّ الأغلب في أعوان الظلمة قصد تأمين مئونتهم و قضاء حوائج أنفسهم بذلك. لا الظلم و التعدي إلى الرعية المستضعفين.
[١] عوالى اللئالي: ج ٢، ص ٣٣، ح ٤٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ٣٩٣، ب ٥٨، من الأطعمة و الأشربة، ح ٧.
[٣] الكافي: ج ٦، ص ٢٦٦، ح ٥.