مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - تحرير مفاد هذه القاعدة
و قد فصّل المحقق الأردبيلي بينما إذا كان فعل بعض مقدمات الحرام مع القصد أو على الوجه الذي يصدق عليه عنوان الإعانة عرفا- مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم، أو يطلب منه القلم لكتابة حكم قتله فيعطيه- و بينما لا يصدق عليه عنوان الإعانة عرفا، كبيع متاع أو الاتيان بفعل كسبا لمنفعة أو رفعا لحاجة فيما إذا انجرّ إلى تقوية ظالم أو إعانته بالمآل.
و لا شك في عدم صدق الإعانة على مثل ذلك؛ حيث لم يقصدها المعين بذلك، و لا كلام في ذلك. و إنما الكلام فيما إذا قصد الفاعل وصول الغير إلى مقدمة مشتركة بين المعصية و بين غيرها مع علمه بأنّ الغير يصرفها في المعصية، كبيع العنب ممن يعلم أنّه يصنعه خمرا، و إن لم يقصد البائع تخمير الغير بالعنب المبيع. فالاعانة على شرط الحرام غير الإعانة على الحرام نفسه. و مجرّد العلم بأنّ الغير يتوصل بتلك المقدمة- المشتركة المعان بها- إلى فعل الحرام لا يوجب أن يصدق عليها عنوان الإعانة على الحرام نفسه؛ ما لم يكن الشرط بنفسه حراما. و بذلك ينقدح ما في كلام الشيخ في المبسوط من النظر.
ثم فصّل الشيخ الأعظم قدّس سرّه في الشروط بين ما تنحصر فائدته عرفا في تحقّق الحرام المشروط كإعطاء العصا إلى الظالم الذي أراد ضرب أحد، أو إعطاء الكأس إلى شخص استعاره لأن يشرب فيه الخمر. فانّ فائدة العصا و الكأس في هذا الفرض منحصرة عرفا في ضرب المظلوم و شرب الخمر، و من ذلك بيع السلاح من أعداء الدين حال اشتعال الحرب، بخلاف بيع العنب ممّن يصنعه خمرا؛ لعدم انحصار فائدته في التخمير. و لعل من فرّق بينه