مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - التطبيقات الفقهية
تعظيم الشعائر و الالتزام بوجوبه كما ترى».[١]
و لا يخفى ما في تمثيله بالقذارات الصورية من الإشكال؛ لأنّ بعض أنواعها كأخلاط المصدر أو ما خرج من المعدة بالقيء أو بعض الكثافات المتعفّنة، يمكن دعوى كون ترك إزالتها عن حرم المشاهد أو عن رواقها الشريف من مصاديق الهتك و الإهانة عرفا، كما أنّ ترك إزالة بعض القذارات غير الصورية من المتنجسات- كالماء المتنجسة بقطرة بول مثلا- يشكل الالتزام بكونه من مصاديق الهتك و الإهانة في نظر العرف المحكّم في تشخيص مصداق الإهانة و الهتك.
و قد صرح هذا العلم في موضع من كلامه أنّه لا إشكال في حرمة هتك الشعائر.[٢] و علل وجوب تطهير المصحف، و لو بغير إذن مالكه بحرمة انتهاك حرمات اللّه فيما إذا كان بقاؤه على النجاسة مستلزما لذلك.[٣]
إلى غير ذلك من موارد هذه القاعدة في مختلف الفروع الفقهية.
و لكن هاهنا نكتة لا ينبغي الغفلة عنها
و هي أنّ الفروع التي استدلّ الفقهاء لها بهذه القاعدة و إن كانت غالبا في باب الطهارة و لكن لا اختصاص لها بذلك، بل تجري في كل فعل يعد في نظر العرف إهانة بمقدسات الشريعة و هتكا بمحترمات الدين، كما في ضروريات الدين، مثل حرمة الربا و وجوب الستر و الحجاب و حرمة الغناء و الملاهي و القمار، و ولاية الأئمة و الفقيه، و حياة صاحب الأمر (عج) و إمامته و ولايته الفعلية على جميع البشر، بل على كلّ عالم الوجود و نظام التكوين.
[١] التنقيح: ج ٢، ص ٣١٣.
[٢] التنقيح: ج ٢، ص ٣١٢.
[٣] المصدر: ص ٣٢٧.