مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٦ - تحرير مفاد هذه القاعدة
قوله قول الصادق عليه السّلام: «فان أكلته و مت فقد أعنت على نفسك».[١] فان تعليق الاعانة على الموت في هاتين الروايتين يشعر بدخل وقوع الإثم في صدق الإعانة عليه. و الإثم هاهنا قتل الرجل نفسه. و هو يصدق فيما إذا كان فعل الرجل سببا لموته.
هذا كله في عنوان الإعانة.
و أما الإثم فمعناه مطلق المعصية. و العدوان هو الظلم. فهو من باب عطف الخاص على العام، و هذا واضح لا يحتاج إلى إطالة الكلام.
ثم إنّه لا إشكال في دخول إعانة الغير على الإثم في مصب القاعدة و مفادها.
و أما إعانة النفس على الإثم، فهل يدخل في مفاد القاعدة أم لا؟
فقد استظهر بعض المحققين[٢] خروجه عن مصبّ القاعدة من كلام الشيخ الأعظم؛ حيث قال في رد شيخ الطائفة: «ثم إنّ محل الكلام في ما يعد شرطا للمعصية الصادرة عن الغير. فما تقدم في المبسوط، من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستندا إلى قوله عليه السّلام: «من أعان على قتل مسلم ...» محل تأمل، إلّا أن يريد الفحوى».[٣]
و لكن لا نظر للشيخ إلى هذه الجهة، بل إنما نظره إلى اعتبار الاتيان بما هو شرط للمعصية، بحيث يتحقق بفعله الإعانة على الإثم، و لمّا كان ترك بذل الطعام أمرا عدميا لا يصلح للشرطية، و إلّا لم يكن كلام شيخ الطائفة في
[١] الكافي: ج ٦، ص ٢٦٦، ح ٥ و ٨.
[٢] و هو الشيخ محمد الفاضل في القواعد الفقهية: ج ١، ص ٤٥٨.
[٣] مكاسب الشيخ: ص ١٨.