مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - حالها مع معارضة ساير الأدلة
و ذلك لكون حكم الشارع فوق حكم العقل؛ لأنّ الحاكم فيه هو اللّه الذي خلق العقل، و لأنّ الاحاطة بملاكات الأحكام الشرعية التعبدية فوق حدّ تشخيص العقل. و إنّما حكم العقل حجّة في الشرعيات ما لم يخطّئه الشارع.
و لا يخفى أنّ في المقام لا تخالف بين العقل و الشرع في أصل لزوم العدل و الانصاف، إلّا أنّهما قد يتخالفان في تشخيص مصاديق العدل و الانصاف، لو كان للعقل حكم في تشخيص ذلك المصداق.
و على أيّ حال لا إشكال في تقديم النص الوارد في تقسيم شيء بكيفية مخصوصة على هذه القاعدة، لا أظنّ أن يلتزم فقيه بخلاف ذلك.
ثم إنّه قد يتوهم معارضة هذه القاعدة مع قواعد اخرى، كقاعدة لا ضرر و قاعدة القرعة و قاعدة الصلح.
أما قاعدة لا ضرر: فقد يتوهم انّ التقسيم بالسوية يستلزم الضرر على المالك الواقعي؛ لأنه يوجب حرمانه من بعض ماله دائما. و عليه فهذه القاعدة تفيد حكما ضرريا، و هو منفيّ بقاعدة لا ضرر و عند المعارضة تقدّم قاعدة لا ضرر لحكومتها على جميع الأحكام الأولية و الأمارات.
و يمكن دفع هذا التوهم بأنّ قاعدة لا ضرر إنّما تنفي حكما ينشأ الضرر من تشريعه. و أما في مصبّ هذه القاعدة فالضرر وارد مع قطع النظر عن جريانها. فانّ ورود الضرر في مجرى هذه القاعدة أمر مفروغ عنه قبل جريانها. و إنّما يدفع بجريانها بعض الضرر الوارد عن المالك. و أما ورود الضرر عليه يدفع بعض ماله إلى غيره فهو مقدمة لا يصال بعض ماله إليه: إذ لا مناص من ذلك.
و عليه فلا تخالف و لا معارضة بين هاتين القاعدتين، بل هذه القاعدة