مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٢ - حالها مع معارضة ساير الأدلة
حالها مع معارضة ساير الأدلّة
لا ريب في تقدّم هذه القاعدة على ساير الأدلة و الاصول، كما لو اضطر إلى بيع مال الغير لإنقاذ نفسه أو إنقاذ نفس محترمة من الهلاك أو عند ما وقع في ساير مصاديق الاضطرار من المحاذير و الضرورات.
فيقع التعارض عند ذلك بين أدلّة حرمة التصرف في مال الغير و بين أدلّة هذه القاعدة، و لا إشكال في تقدّمها. و هل النتيجة صحة البيع؟ فيه إشكال؛ نظرا إلى عدم منافاة بين ثبوت الضمان و بين ارتفاع الاضطرار بإباحة التصرف، و إلى أنّ إنشاء البيع و إجراء الصيغة إذا كان حلالا و مباحا و لو بالاضطرار يدخل في البيع الحلال المباح و تترتب بالمآل آثاره، كما هو الوجه في استفادة صحة البيع وضعا من قوله تعالى: «وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ». و ذلك فيما إذا توقف ارتفاع الضرورة على بيع مال الغير و صرف ثمنه في رفع الاضطرار.
و على أيّ حال وزان هذه القاعدة في مخالفة ساير الأدلة و معارضة ساير الأمارات وزان قاعدتي نفي الضرر و الحرج، فهي حاكمة على أدلة الأحكام الأولية.
و لكن لا بد في تقديم هذه القاعدة على ساير الأحكام الأولية أو بالعكس من مراعاة الأهم فالأهم. فما دام لم يبلغ الاضطرار إلى حدّ الخوف على النفس لا يجوز تقديم هذه القاعدة على ما يقطع بعدم رضى الشارع بوقوعه أو تركه و تعطيله بأيّ وجه، كالزنا و اللواط و تعطيل الحدود و عقوق الوالدين و نحوه.