مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
على ذلك في تأليفهم كتب القواعد الفقهية.
الرابع: ما هو المراد من الصحة؟
قد يقال: إنّ المقصود من الصحة في المقام هو الصحة الواقعية، لا الصحة عند العامل، كما نسب إلى الميرزا القمي.
و علّل ذلك أولا: بأنّ سيرة المتشرعة أو العقلاء- و هي عمدة مدرك هذه القاعدة- قد قامت على ترتيب آثار الواقع على العمل الصادر من الغير.
و ثانيا: بأنّ من الواضح أنّ صحة العمل عند الفاعل لا توجب أن يرتّب الحامل عليه آثار الواقع؛ نظرا إلى وضوح عدم الملازمة بينهما؛ حيث إنّ أصالة الصحة لا توجب أكثر من العلم بصحة العمل عند عامله.
و إنّ العلم بصحة العمل عند العامل لا يوجب أن يرتّب غيره أثر الصحة على ذلك العمل. و من هنا لو علم المأموم بطلان صلاة الامام- لجهله بالحكم أو الموضوع- لا يجوز له الاقتداء به، و إن علم أنّ الامام يراه صحيحا.
تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
و لكن لبيان مقتضى التحقيق في المقام ينبغي بيان صور جريان هذه القاعدة.
فنقول: إن في المقام صورا من جهة علم الفاعل، و جهله بالحكم و من جهة العلم بحاله و عدمه.
و ذلك لأنّ الحامل إمّا أن لا يطّلع عن حال الفاعل، فلا يعلم أنّه عالم بالحكم أم لا؟ أو يطّلع عن حاله.
فعلى الأوّل: لا إشكال في جريان أصالة الصحة عند العقلاء في الجملة