مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
مرجع الشك حينئذ إلى الشك في إتيان متعلق الاستيجار صحيحا لكي يستحق العامل الاجرة بذلك.
و عليه فلو شك في أنّ العامل هل قصد النيابة من عمله أو لا، بل عمل لنفسه، لا تنفع أصالة الصحة في الحكم باستحقاقه للأجرة؛ لأنه فرع اتيان العمل النيابي صحيحا، لا الصحيح مطلقا، و لو بدون قصد النيابة.
و أما الجمع بين عدم حصول فراغ الذمة لعدم قصد النيابة، و بين استحقاق الاجرة للإتيان بالعمل صحيحا، عند الشك في صحة العمل النيابي- كما يظهر من الشيخ الأعظم- فلا يصح. و ذلك لعدم كون مورد الاجارة هو الاتيان بالعمل الصحيح مطلقا، بل هو الاتيان به نيابة عن الغير.
ثم إنه لا طريق إلى إحراز هذا القصد إلّا إخبار العامل؛ لأنه أمر قلبي لا يعلم إلّا من قبله، و لا يمكن العلم الوجداني و لا إقامة البيّنة عليه.
و لا ريب في عدم اعتبار قوله إذا كان فاسقا. و أمّا أنّه هل تعتبر العدالة في سماع قوله أو تكفي وثاقته، فالأقوى أنّه تكفي وثاقته؛ نظرا إلى جريان سيرة العقلاء عليه، و لدلالة النصوص المعتبرة على حجية خبر الثقة، كما أشرنا إلى بعضها في كتابنا «مقياس الرواية». و أمّا العدالة فلا دليل على اعتبارها في مطلق الموضوعات و لا بالخصوص في المقام، كما ورد في الشهادة و نحوها.
و لا يخفى أن المقصود من إحراز العمل هو إحراز أصل وقوعه في موطنه (ماضيا أو مستقبلا أو حالا)، و لا بمعنى مضيّ زمن وقوعه، و إلّا لم يكن فرقا بينه و بين قاعدة الفراغ من هذه الجهة.
و مما ينبغي ذكره في المقام أنّ بعض الاصول العقلائية كأصالة الجد