مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - تحرير مفاد هذه القاعدة
الفعل، كما لو رفع شخصان أو أشخاص معا حجرا ثقيلا، بحيث لو لم يساعد أحدهم لم يتمكنوا من رفع ذلك الحجر، فحينئذ يستند رفع ذلك الحجر إليهم جميعا لا إلى بعضهم، فهذا هو حقيقة التعاون.
و اتضح ممّا بيناه في حقيقة الاعانة أنّه يعتبر فيها شيئان.
أحدهما: قصد المساعدة من المعين؛ لأنّ الإعانة من العناوين القصدية، كما هو واضح.
ثانيهما: تحقق الفعل المعان عليه. و قد يتوهم عدم دخل لتحقّقه في صدق الإعانة؛ لأنّ مرتبة تحقق الفعل متأخّرة عن رتبة الإعانة؛ فلا معنى لدخل ما هو المتأخر في صدق ما هو المتقدم، و لكنّه توهم غير وجيه. و ذلك لأنّ الإعانة على فعل أمر إضافي؛ نظرا إلى أخذ تعلّقها بالفعل في عنوانها.
و عليه فيكون الفعل طرف الاضافة، و لا معنى لتحقق الأمر الاضافي المتعلّق بالغير من دون تحقق متعلقه الذي هو طرف الاضافة.
و قد وقع الكلام و النقض و الابرام في اعتبار كل من القصد و وقوع الفعل الحرام في مصبّ هذه القاعدة. فقد يتوهم عدم اعتبار شيء منهما في صدق عنوان الإعانة على الإثم، و في مقابله القول باعتبارهما معا. و قال جماعة باعتبار القصد دون وقوع الحرام المعان عليه، و اختار آخرون عكس ذلك.
فالصور المتصوّرة في المقام أربعة.
الاولى: و هي صورة تحقق القصد و الفعل الحرام كليهما، فلا إشكال و لا خلاف في صدق الإعانة على الإثم حينئذ.
الثانية: و هي ما إذا لم يكن قصد و لم يتحقق الفعل الحرام. و لا إشكال أيضا في عدم صدق الإعانة على الإثم حينئذ، كما هو واضح. و قد اتضح