مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٤ - الثاني سيرة العقلاء
و يرد عليه أولا: منع عدم جريان سيرة العقلاء على تقسيم المال المتردّد بالسوية في فرض المقام بالتقريب الذي ذكرناه.
نعم بناء على التقريب الذي ذكره من إيصال مقدار من المال إلى غير مالكه مقدّمة للعلم بوصول المقدار الآخر إلى المالك، بطريق قياس المقدّمة الوجودية- كبذل مقدار منه لمخارج الايصال- بالمقدمة العلمية، لعلّ إشكاله وارد؛ لما أشار إليه من كون قياس إحدى المقدّمتين بالآخر مع الفارق. و لكن بالتقريب الذي ذكرناه لا ريب في جريان السيرة عليه.
و ثانيا: منع كون جريان السيرة على ذلك بتعبّد من العقلاء؛ لما أشرنا إليه من نشأة هذه السيرة من النكتة العقلائية المرتكزة في أذهانهم؛ و أنّ هذه السيرة مستندة إلى الارتكاز العقلائي و القريحة العامة المشتركة بين جميع العقلاء، بل لها جذر في حكم العقل، كما قلنا.
و لكن هذا العلم صرّح في موضع آخر من كلامه بقيام السيرة القطعية على قاعدة العدل و الانصاف و التوزيع بالسوية في الحقوق المالية.
قال قدّس سرّه: «و إن كان المراد من ذلك هو قاعدة العدل و الانصاف و الجمع بين الحقوق، كما يظهر ذلك من ذيل كلامه، فهو و إن كان متينا لقيام السيرة القطعية عليه في الحقوق المالية، بل ورد عليه الخبر في الودعي؛ فإن العرف قاض بجواز بذل مقدار من المال مقدمة للعلم بوصول مقدار منه إلى صاحبه، نظير المقدمات الوجودية كبذل مقدار من المال لإيصال مقدار الآخر إلى صاحبه، و هو حسن».[١]
[١] مصباح الفقاهة/ طبع بيروت: ج ٧، ص ٢٦٢.