مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٣ - تحرير مفاد القاعدة
سيطرة المسلمين، كما لا يعتبر فيها كون المسلمين جميع سكنتها، بل إنّما يعتبر كونهم أغلب سكّانها.
و يشهد لذلك قول صاحب الجواهر، حيث قال- بعد ردّ التفصيل فيما في يد المستحل بين الاخبار بالتذكية و عدمه-: «و من ذلك ظهر لك ضعف التفصيل المزبور، كاحتمال التفصيل بين السوق و غيره، بأنّه يكفي في الأوّل عدم العلم بكفر ذي اليد دون الثاني أو بما يقرب من ذلك؛ ضرورة اشتراك الجميع في الاعراض عن الأدلّة السابقة التي من المعلوم كون ذكر السوق في بعضها كناية عن بيع من لم يعلم حاله في بلاد الإسلام، الذي يكفي فيه غلبة المسلمين، كما دلّ عليه خبر إسحاق».[١]
هذا الخبر رواه الشيخ باسناده عن سعد بن عبد اللّه الأشعري عن أيوب بن نوح عن عبد اللّه بن المغيرة عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السّلام أنّه قال:
«لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني و فيما صنع في أرض الإسلام. قلت: فان كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال عليه السّلام: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس».[٢]
هذه الرواية موثقة لا إشكال في سندها، كما أنّ دلالتها على المطلوب واضحة.
و حاصل الكلام: أنّ معنى كون سوق المسلمين أمارة على التذكية عدم لزوم الفحص عن حال البائعين فيه، و عدم وجوب السؤال عن أنهم مسلمون أو كفّار؛ إذ لو وجب ذلك للغى اعتبار عنوان السوق و لسقط عن كونه أمارة؛ حيث إنه ينكشف بالفحص كون البائع مسلما أو غير مسلم و يد الأوّل أمارة
[١] جواهر الكلام: ج ٨، ص ٦١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ١٠٧٢، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٥.