مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - هل هي أمارة أو أصل؟
نستطيع الحكم بطهارة مدفوع الحيوان المشكوك طهارته و حليته.
ثانيهما: ما كان مفاده تنزيل المشكوك منزلة اليقين و العلم بالواقع.
و ذلك إما من جهة الجري العملي، كما يقول به المحقق النائيني، أو في الكاشفية عن الواقع، كما يقول به السيد الخوئي.[١]
أما كون هذه القاعدة أصلا غير تنزيلي فواضح البطلان؛ لوضوح عدم كون اعتبار السوق تعبّدا شرعيا محضا في خصوص ظرف الشك في التذكية، من دون ابتناء على أية نكتة عرفية، فان ذلك خلاف ظاهر أدلة اعتباره، كما ستعرف بيانه.
و أمّا عدم كونها أصلا تنزيليا، فالوجه فيه أنّ في موضوع الأصل- و لو كان تنزيليا- أخذ الشك، و لا يستفاد من نصوص المقام أخذ الشك في موضوع قاعدة السوق، بل المستفاد منها حجية هذه القاعدة عند مطلق الجهل بالواقع، كما صرّح السائل في بعض النصوص بأنّه لا يدري أنّ ما يباع في سوق المسلمين أ ذكيّ أم لا؟
و ثانيا: شهادة الوجدان على أنّ المتدينين في سيرتهم عند شراء اللحوم و الحيوانات لا التفات لهم إلى الشك في التذكية، بل يقدمون على شراء كلّ حيوان يباع في أسواقهم و لو لم يعلموا تذكيته. فالمأخوذ في مصبّ هذه القاعدة هو الجهل بالواقع لا الشك فيه. كما هو كذلك في قاعدة اليد أيضا.
و أما الدعوى الثانية:- و هي كون هذه القاعدة أمارة- فالوجه فيه:
أولا: أنّ سيرة المتشرّعة و المتدينين قد استقرت على شراء مجهول
[١] راجع دروس الشهيد الصدر، الحلقة الثالثة، القسم الثاني: ص ١٦- ١٧.