مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٠ - حال هذه القاعدة مع معارضة ساير الأدلة
لأنّ تحقق السيرة يكون في حكم النصّ المخصّص لدليل الاستصحاب، بلا فرق بين كون الاستصحاب أو أصالة الصحة من الاصول أو من الأمارات.
بل حتى لو فرضنا كون أصالة الصحة من الأمارات و الاستصحاب من الاصول، فمع ذلك يقدّم الاستصحاب في مفروض الكلام؛ إذ مع عدم إحراز قيام السيرة على العمل بأصالة الصحة عند الشك في قابلية الفاعل أو المورد، لا أمارية لها حينئذ.
و بذلك أشكل على أستاذه المحقق النائيني، حيث جعل المناط في تقديم كلّ من الاستصحاب أو أصالة الصحة كون أحدهما من الأمارات و الآخر من الاصول، فحكم بتقدّم الأمارة على الأصل، و أطال الكلام في تقديم أيهما على الآخر على القول بكون كليهما من الاصول أو من الأمارات.
و فيه أولا: أنه لو رجع الشك في مورد الاستصحاب الموضوعي إلى الشك في قابلية الفاعل أو قابلية المورد عرفا صحّ كلام هذا العلم. أما لو رجع إلى الشك في القابلية شرعا، فلا يصح.
و ذلك لما قلناه سابقا من عدم اشتراط إحراز قابلية المورد شرعا في جريان أصالة الصحة، بل تجري حتى عند الشك فيها، كما لو شكّ في كون المبيع مما يملك شرعا فتجري أصالة الصحة؛ لعدم رجوع الشك حينئذ إلى الشك في تحقق أصل عنوان المعاملة، بخلاف ما لو كان الشك في القابلية العرفية.
و عليه فتجري أصالة الصحة أيضا حينئذ كالاستصحاب، و يقع التعارض بينهما، و تقدّم أصالة الصحة لجريان السيرة عليها؛ نظرا إلى عدم سراية الشك إلى اصل عنوان المعاملة.