مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٢ - حال هذه القاعدة مع معارضة ساير الأدلة
إلى الشك في تحقق أصل العمل أو إلى قابلية الفاعل أو المورد عرفا.
و ثانيا: لا نسلّم رجوع الشك في موارد الاستصحاب الموضوعي دائما إلى الشك في قابلية المورد أو الفاعل؛ لوضوح كون الشك كثيرا في شرائط و قيود ليست من الأركان المقوّمة من العمل العبادي أو المعاملي فلا محالة يقع التعارض حينئذ بين أصالة الصحة و الاستصحاب في هذه الموارد.
فتقدّم أصالة الصحة في جميع الموارد، حتى ما إذا كان من قبيل المعارضة بين الأصل السببي و المسبّبي.
و ذلك أولا: لجريان السيرة؛ إلّا ما إذا كان الشك في تحقق أصل عنوان المعاملة أو في مقوّماته.
و ثانيا: للزوم لغوية دليل تشريع أصالة الصحة؛ نظرا إلى جريان الاستصحاب في أغلب موارد أصالة الصحة لو لا كلّها؛ إذ الشك في صحة أيّ عمل إنّما ينشأ دائما من احتمال فقدان شرط أو ايجاد مانع و جميع ذلك مسبوق بالحالة السابقة لأنّها أمور حادثة.
مقتضى التحقيق: تقدّم أصالة الصحة على استصحاب الحكم.
و ذلك لقيام السيرة على حمل فعل الغير على الصحة مطلقا. و لو كانت مسبوقة بالعدم، قبل تحقق الفعل. هذا مع أنه لو لم تجر أصالة الصحة في جميع موارد الاستصحاب للزم اللغوية إذ ما من مورد من مجاري أصالة الصحة، إلّا و يجري فيه الاستصحاب، إما استصحاب العدم الأزلي أو استصحاب العدم النعتي.
و أما الاستصحاب الموضوعي فيفصّل فيه بين ما لو رجع الشك في الموضوع إلى الشك في قابلية الفاعل أو المورد عرفا، فيقدّم الاستصحاب