مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٠ - مفاد القاعدة
الاهانة بمجرد صدور هذه الأفعال من أيّ فاعل من غير انتظارهم لإحراز قصد الهتك من فاعلها، بخلاف الأفعال غير المتمحّضة في الهتك؛ حيث لا يحكمون بصدق الاهانة ما لم يحرزوا صدورها بقصد الاهانة و الهتك، بل يحملونها على الأغراض العقلائية و المصالح المعلومة لفاعلها، و هذا من مصاديق قاعدة الحمل على الصحة.
و لعلّ قطع عضو الميت و شقّه من هذا القبيل، إلّا أنّ الشارع صرّح بحرمة ذلك في النصوص المعتبرة، اللّهم إلّا أن تحمل هذه النصوص على الصادر بنية الهتك و الاهانة، و فيه تأمّل؛ لإباء لسان بعض هذه النصوص عن هذا الحمل. فاذا لم يكن قطع أعضاء الميت و تشريحها إهانة بالميت في نظر العرف لما تترتب عليه من الغرض العقلائى، فهل يدخل في مفاد القاعدة أم لا؟ فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.
فتحصّل أنّ كل فعل قصد الفاعل به هتك الميّت المسلم لا إشكال في حرمته فيما بينه و بين اللّه. كما أنّه لا إشكال في حرمة الأفعال المتمحّضة في الهتك، و لو لم يقصد به فاعله هتك الميت، فيما إذا أمكن انفكاك قصد الهتك عن مثل هذه الأفعال.
هذا كله في قصد الهتك، و أما قصد أصل عنوان الفعل فلا ريب في دخله في ترتب الحكم؛ لوضوح عدم توجّه التكليف إلى الغافل المحض عن أصل الفعل، كأن لصق نجاسة برجل شخص نائم فحرّك رجله حالة النوم فأصاب وجه ميت مسلم أو ساير أعضاء بدنه، أو كان وجه شخص حال المشي إلى السماء و لم يكن ملتفتا إلى تحت رجله فلصق بها نجاسة أو قذارة فأصاب جسد ميّت مسلم و نحوه من المحترمات غفلة عن أصل الفعل.