مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٨ - مفاد القاعدة
للتنصيف بعنوانه في مصبّ هذه القاعدة.
و بناء على ما ذكرناه في بيان مفاد هذه القاعدة من تقسيم المال أو الحق بين المستحقين بالسوية إنما تجري هذه القاعدة فيما إذا كان المال أو الحق المتردّد قابلا للتقسيم بالاشاعة أو العدد، بلا فرق بين كونه بنفسه قابلا للتقسيم و بين تقسيمه بلحاظ منافعه، كالعبد المتردّد ملكيته بين عدّة أشخاص، لو أمكن تقسيم منافعه بين المدّعين بالسوية عند عدم دليل لواحد منهم على مدّعاه.
و أما إذا لم يمكن تقسيمه بأيّ وجه، كالطفل اللقيط المتردّد بين عدّة أشخاص مدّعين أو المتولّد من جارية وطأها قوم بالمبايعة فادّعى كل واحد منهم كون الولد له أو الموطوءة بالشبهة، فلا تجري هذه القاعدة؛ لعدم إمكان تقسيم الطفل بينهم بالسوية.
ثم لا يخفى أنّ مصبّ هذه القاعدة و إن كان في أغلب الموارد الحقوق المالية، إلّا أنّ الحقوق المالية سارية في مختلف أبواب الفقه، من فرائضها المالية كما في الخمس و الزكاة، و معاملاتها و جزئيّاتها، بل و في غير الحقوق المالية، كما سيأتي ذكر بعض مواردها في التطبيقات الفقهية.
ثم إنّه ينبغي التنبيه في المقام على أمرين:
أحدهما: ما يتوهم من استلزام التقسيم بالسوية الضرر على المالك الواقعي لعدم وصول بعض ماله إليه دائما. و عليه فهذه القاعدة تفيد حكما ضرريا، و هو منفي بقاعدة لا ضرر.
و يمكن دفع هذا التوهم بأنّ قاعدة لا ضرر إنّما تنفي حكما يبتني أساس تشريعه على الضرر فيما لم يقع ضرر بعد و إنّما نشأ من الحكم، و هذه