مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٧ - مفاد القاعدة
الدرهم الواحد سهما واحدا من الدرهم الموجود، و إن كان في كون التقسيم على هذا النحو في هذه الصورة مقتضى العدل كلام؛ إذ الدرهم الموجود بالأخرة مردّد بين شخصين، إما لهذا الشخص أو لذاك. و مجرد قوة احتمال كونه لصاحب الأربعة لا يجعل له سهما أكثر من الآخر. و بناء على ذلك مقتضى العدل و الانصاف حينئذ التنصيف، لا التخميس.
و على أيّ حال فالمعنى الذي ينبغي أن يراد من الانصاف في نص هذه القاعدة هو التقسيم بالسوية الذي عبّر عنه في المصباح و غيره بقسمة التعديل، و بذلك يعطى كلّ ذي حق ما يستحقّه في الظاهر بحكم العقل و العقلاء فليس المقصود منه إعطاء النصف، كما جاء في معناه اللغوي.
و يشهد لذلك ما سيأتي من النصوص في تفسير العدل بالانصاف. و بناء على ذلك يكون العدل في عنوان هذه القاعدة بمعناه اللغوي و ما هو المعروف في علم الكلام و غيره، من التسوية في القسمة و القصد في الأمور الذي هو ضدّ الجور.
نعم لا ريب أنّ التنصيف إذا كان مطابقا من أحد مصاديق التقسيم بالسوية، و بهذا اللحاظ يكون من مصاديق الانصاف بالمعنى المقصود، إذا لم يكن لأحدهما دليلا على اختصاص الدرهم الموجود به؛ إذ المفروض أنّه لا مرجّح حينئذ لأحد الشخصين على الآخر، فلا مناص من التنصيف؛ لأنه مقتضى العدل و الانصاف، و غيره خلاف مقتضاهما.
و هذا هو الذي جرت عليه سيرة العقلاء في مثل المقام، و لا منشأ لاستقرار سيرتهم على ذلك إلّا كون التنصيف حينئذ مقتضى العدل؛ لأنه الملائم لارتكازهم العقلائي و المستحسن في نظر العقل، فلا موضوعية